الأمير الحسين بن بدر الدين

81

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرأي مختلف وليس يذهب في ذلك إلى مكان . وإذا ثبت ذلك قلنا : إنّ كلّ لفظة تتصرف على وجوه من المعاني « 1 » ، فليس لأحد أن يقتصر منها دون سائر ما تحتمله إلّا بدليل ، وقد دلّت الأدلة من الكتاب والعقل وإجماع المسلمين على أنّ اللّه تعالى ليس في مكان فبطل ما ذهبوا إليه . وهكذا الجواب عما يعترضون به في قوله تعالى : لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ [ البقرة : 76 ] وكذلك قوله تعالى : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [ النحل : 96 ] وأمثال ذلك من الآيات . ويدل على ذلك من السنة ما روي عن قتادة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء عند الدعاء ، لينتهنّ أو لتخطّفنّ أبصارهم » « 2 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه عند لسان كلّ قائل « 3 » » ، وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فيما رواه محمد بن يزيد المبرّد « 4 » : أنّ رجلا قال : يا أمير المؤمنين أين كان ربّنا قبل خلق السماوات والأرض ؟ فقال علي عليه السّلام أين : سؤال عن

--> ( 1 ) في هامش الأصل ، و ( ه ) : بعد من المعاني على معنى . وفي ( ه ) : أو شيء . ( 2 ) البخاري 1 / 261 برقم 717 ، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة ، ومسند أحمد 4 / 225 رقم 12105 ، وسنن أبي داود رقم 913 ج 1 ص 561 ، وسنن النسائي 3 / 7 . رقم 1193 ، ونص الحديث : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم ، فاسند قوله : في ذلك ، حتى قال : لينتهن عن ذلك أو لتخطفنّ أبصارهم . ( 3 ) تاريخ الخطيب للبغدادي : 9 / 329 . تمامه : فلينظر عبد ما ذا يقول . ( 4 ) ولد بالبصرة 120 ه ، إمام العربية ببغداد في زمانه ، وأحد أئمة الأدب والأخبار ، توفي 286 ه ، وله مؤلفات كثيرة منها : الكامل ، والمقتضب وغيرهما . ينظر الأعلام 7 / 144 ، ووفيات الأعيان 1 / 484 .